السلمي

509

مجموعة آثار السلمي

أخبرنا أبو بكر المفيد الجرجرائي إجازة ، قال : سمعت أمة الحميد بنت القاسم ، تقول : سمعت أبا سعيد الخرّاز ، يقول : « الواصلون قوم أدخلت قلوبهم خزائن الأنوار ، فأناخت بين يدي الجبّار » . وقالت أمة الحميد : قلت لأبي سعيد الخرّاز : « أوصني » ، فقال لي : « راقبي اللّه تعالى في سرّك ، واتّبعي أوامره على ظاهرك ، واجتهدي في قضاء حوائج المسلمين والقيام بخدمتهم ، تصلي بذلك إلى مقام الأبرار إن شاء اللّه عزّ وجلّ » . ( 36 ) عائشة امرأة أبي حفص النّيسابوري وجدت بخطّ أبي جعفر أحمد بن حمدان : سألت عائشة - امرأة أبي حفص - أبا حفص عن البكاء ، فقال أبو حفص : « بكاء الصّادق أن يبكي ، ويبكي على بكائه أنّه غير صادق في بكائه ، لعلّ اللّه تعالى ألّا يرضى منه ذلك البكاء . فبكاؤه على قلّة صدقه في بكائه أنفع له من ابتداء بكائه ، لأنّه لا يرفع للعبد حال إلّا بنقصانه عنده » . ( 37 ) فاطمة الملقّبة بزيتونة خادمة أبي حمزة والجنيد والنّوري ، وكانت من الأولياء . سمعت أبا الفرج الورثاني ، يقول : سمعت مفضّل بن داوود البغدادي ، يقول : سمعت فاطمة المعروفة بزيتونة خادمة الجنيد والنّوري وأبي حمزة ، تقول : أتيت أبا الحسين النّوري في يوم شديد القرّ ، فقلت له : « أجيئك بشيء تأكله ؟ » قال : « نعم » . قلت : « ما تريد ؟ » قال : « خبز ولبن » ، وكان بين يديه نار يقلّبها بيده . فأكل من ذلك الخبز واللبن ويده أسود من الرّماد ، فجعل اللّبن يسيل على يده ويغسل ذلك السّواد عنه . فنظرت إليه وقلت : « يا ربّ ، ما أقذر أولياءك ! ما فيهم أحد نظيف » . ثمّ خرجت من عنده فجزت على صاحب الرّبع ، فإذا بامرأة تعلّقت بي وقالت : « الرّزمة الّتي كانت هاهنا أخذتيها » . فحملني صاحب الرّبع إلى الأمير ، وبلغ ذلك النّوري ، فأسرع في طلبي . فلمّا صرنا بين يدي السّلطان قال النّوري : « لا تتعرّض